مجموعة مؤلفين

34

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

بالقياس أو الاستحسان ، ولو كان مقصوده من الأصل براءة الذمة عن الأكثر من النصف فيما يبلغ الثلث كان أوجه ، إلّا أنّ هذا لا يصح أيضاً ؛ لأنّ مقتضى إطلاق آية القصاص في الأعضاء والجروح بلا فرق بين الرجل والمرأة عدم وجوب دفع شيء فيما يبلغ الثلث من الجروح والأعضاء ، ويكون لازم ذلك المساواة في موارد ثبوت الدية أيضاً فيما يبلغ الثلث للتلازم بين الأمرين شرعاً ، فتكون النتيجة بصالح القول الثاني لا المشهور . والتحقيق : إنّ المواقف الثلاثة كلّها غير تامة ، وأنّ الحق هو الرأي الثاني القائل بعدم التنصيف في الثلث . وتوضيح ذلك كما يلي : أوّلا : لا إشكال في أنّ جملة ( المرأة تعاقل الرجل أو تساوي ديتها دية الرجل إلى الثلث أو حتى الثلث ) الواردة في صدر كلتا الطائفتين من الروايات لو كانت وحدها كانت ظاهرة في دخول الحدّ وهو الثلث في المحدود في الحكم ، كما هو الحال في تمام موارد التحديد بالعدد والكسور ، فإذا قيل مثلًا تصدّق أو تصرّف في المال إلى الثلث أو حتى ثلثه ، أو إنّ الميت يجوز له الوصية بماله إلى الثلث فالظاهر منه جواز التصدّق أو التصرّف أو الوصية بمقدار الثلث أيضاً ، وأنّ ما لا يجوز إنّما هو الزائد على ذلك . ولا يقاس ذلك بموارد الغاية ، كما في قوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ « 1 » الظاهر في خروج الليل عن حكم الصوم ، والفرق إنّ العدد والكسر - وهو منه - ظاهر في تحديد المقدار والكمّ ، فيكون له موضوعية ، أي قيد للموضوع ، وليس غاية للحكم ابتداءً ، فيكون ظاهراً في تحديد الكمية وما هو موضوع للحكم في العدد المذكور ، فإذا قيل : ( أكرم الناس أو العلماء إلى عشرة ) أو ( اذكر الله أو سبّحه إلى كذا مقدار ) أو ( قرأت الكتاب إلى الثلث )

--> ( 1 ) - البقرة : 187 .